المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
342
تفسير الإمام العسكري ( ع )
بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَهُ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ ، وَضَمُّوا إِلَيْهَا مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ النِّعَمِ « 1 » . 219 وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى ع حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي ، وَحَبِّبْ خَلْقِي إِلَيَّ . قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أَفْعَلُ قَالَ : ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَنَعْمَائِي لِيُحِبُّونِي ، فَلَأَنْ تَرُدَّ آبِقاً عَنْ بَابِي ، أَوْ ضَالًّا عَنْ فِنَائِي ، أَفْضَلُ لَكَ مِنْ عِبَادَةِ مِائَةِ « 2 » سَنَةٍ بِصِيَامِ نَهَارِهَا وَقِيَامِ لَيْلِهَا . قَالَ مُوسَى ع : وَمَنْ هَذَا الْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْكَ قَالَ : الْعَاصِي الْمُتَمَرِّدُ . قَالَ : فَمَنِ الضَّالُّ عَنْ فِنَائِكَ قَالَ : الْجَاهِلُ بِإِمَامِ زَمَانِهِ تُعَرِّفُهُ ، وَالْغَائِبُ عَنْهُ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ ، الْجَاهِلُ بِشَرِيعَةِ دِينِهِ تُعَرِّفُهُ شَرِيعَتَهُ ، وَمَا يَعْبُدُ بِهِ رَبَّهُ ، وَيَتَوَصَّلُ « 3 » [ بِهِ ] إِلَى مَرْضَاتِهِ . قَالَ عَلِيٌّ ع : فَأَبْشِرُوا مَعَاشِرَ عُلَمَاءِ شِيعَتِنَا بِالثَّوَابِ الْأَعْظَمِ ، وَالْجَزَاءِ « 4 » الْأَوْفَرِ « 5 » . 220 وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع الْعَالِمُ كَمَنْ مَعَهُ شَمْعَةٌ تُضِيءُ لِلنَّاسِ ، فَكُلُّ مَنْ أَبْصَرَ بِشَمْعَتِهِ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ ، كَذَلِكَ الْعَالِمُ مَعَهُ شَمْعَةٌ تُزِيلُ ظُلْمَةَ الْجَهْلِ وَالْحَيْرَةِ . فَكُلُّ مَنْ أَضَاءَتْ لَهُ فَخَرَجَ بِهَا مِنْ حَيْرَةٍ - أَوْ نَجَا بِهَا مِنْ جَهْلٍ ، فَهُوَ مِنْ عُتَقَائِهِ مِنَ النَّارِ ، وَاللَّهُ يُعَوِّضُهُ عَنْ ذَلِكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ لِمَنْ أَعْتَقَهُ - مَا هُوَ أَفْضَلُ [ لَهُ ] مِنَ الصَّدَقَةِ بِمِائَةِ أَلْفِ قِنْطَارٍ - عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ، بَلْ تِلْكَ الصَّدَقَةُ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهَا ، لَكِنْ يُعْطِيهِ اللَّهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ - بَيْنَ يَدَيِ الْكَعْبَةِ « 6 » .
--> ( 1 ) . عنه منية المريد : 33 ، والمحجة البيضاء : 1 - 31 ، والبحار : 8 - 180 ضمن ح 137 . وعنه في البحار : 2 - 4 ح 5 وعن الإحتجاج : 1 - 8 . ( 2 ) . « ألف » أ . « مائة ألف » ط . ( 3 ) . « يتوسّل » س ، ط ، ق ، د . ( 4 ) . « الثراء » ب ، س ، ط . ( 5 ) . عنه منية المريد : 33 ، والمحجة البيضاء : 1 - 31 ، والبحار : 2 - 4 ح 6 . ( 6 ) . عنه منية المريد : 33 ، والمحجة البيضاء : 1 - 31 ، وعنه في البحار : 2 - 4 ح 7 وعن الإحتجاج : 1 - 8 . قال المجلسي ( ره ) : لعله عليه السلام فضل تعليم العلم أولا على الصدقة بهذا المقدار الكثير في غير مصرفه لدفع ما يتوهمه عامة الناس من فضل الظلمة الذين يعطون بالأموال المحرمة العطايا الجزيلة على العلماء الباذلين للعلوم الحقة من يستحقه ، ثم استدرك عليه السلام بأن تلك الصدقة وبال على صاحبها لكونها من الحرام ، فلا فضل لها حتى يفضل عليها شيء ، ثم ذكر عليه السلام فضله في عمل له فضل جزيل ليظهر مقدار فضله ورفعة قدره .